لا وجود للحب الإلكتروني

14 02 2012 | الساعة 12:19

 

١-هل تؤمن بالحب الالكتروني أم لا ولماذا؟

 

من المهم أن نتيقن أولاً إذا ما كنا مؤمنين بالحب في المطلق قبل أن نجيب إذا كنا نؤمن بالحب الإلكتروني أو لا، وليس من الضروري أن نؤمن به بقدر أن يكون هذا الحب مؤدياً إلى علاقات ناجحة أم لا. في رأيي لا وجود للحب الإلكتروني، ولكن هنالك وعي لدى الفرد بحاجته إلى شريك من الجنس الآخر يلبي حاجاته العاطفية والجنسية، ويوفر له فسحة للعطاء، حيث أن العطاء هو جزء من هذه التلبية كون الحب علاقة تبادلية لا يشعر المرء بالرضا عنها إلا إذا أعطى بقدر ما تلقى، ونحن نتحدث هنا عن العطاء بمفهومه المعنوي، وعندما يعي الفرد إلى هذا الاحتياج في غياب تام لمن يمكن أن يتوفر لديهم شروطه "للإعجاب" ممن هم حوله، ومن ثمة التورط في علاقة معه. يصبح الانترنت بما يوفره من سهولة للوصول إلى عقول وحواس الآخرين في مختلف أركان العالم. أداة للتعرف على أصدقاء جدد أو إعادة الصلة بأصدقاء قدامى فرقت بينهم الجغرافيا وظروف الاغتراب والهجرة.

الانترنت إذن ليس سوى أداة، توفر متسعاً للقاء افتراضي بين الأفراد. يمكن أن يتم استغلالها للتضليل عبر تجميل أنفسنا استناداً إلى غياب الاحتكاك الشخصي / الفيزيقي، أو من جانب آخر استخدام هذا الستار الجغرافي للتعري أكثر وأكثر وكسر حواجز الحياء والتكلف مما يقرب الناس إلى بعضهم البعض عبر الصدق والمصارحة، وهما في الغالب (المصارحة أو التجمل على حدٍ سواء) ما يمكن أن يطور الصداقة إلى علاقة حب. إذا ما لم يتم ترجمتها إلى لقاء حقيقي، وإعادة ترتيب لحياة الطرفين بحيث تتوفرللعلاقة ديمومتها عبر الاستقرار في مكان جغرافي واحد، فإن النهاية الحتمية لهذه العلاقة هو الفشل.

 

 

٢هل عشت تجربة حب الكتروني أو هل تعرف صديقاً أو صديقة عاش هكذا تجربة وما رأيك بها؟

 

عشت هذه التجربة لأكثر من ثلاث سنوات. وقد نبعت لغياب أي احتمال لوجود شريكة في دائرة علاقاتي بالبلد الذي أعيش فيه، وعندما تورطت بشكل فعلي. اضطررت للسفر مرتين لمقابلة حبيبتي قبل أن نقرر بأن هذه العلاقة البعيدة المسافة (Long-distancer) مرهقة بشكل كبير ويترتب عليها المزيد من النضج وتحقيق الذات قبل أن تتطور بشكل يضمن لها الاستقرار والقبول على المستوى الاجتماعي. لكنني لا استطيع رفض هذا النوع من العلاقات بشكل نهائي في إطار أشخاص يعرفون بعضهم مسبقاً أو التقوا من قبل في اطار ضيق. توفرت لديهم الفرصة للتعرف على بعضهم البعض عن كثب عبر الانترنت. المهم هو أن يتم إدراك أنه في إطار زمني معين إذا لم تتطور العلاقة الإلكترونية إلى لقاء فيزيقي فإن هذه العلاقة ليست أكثر من صداقة بالمراسلة. 

لدي أصدقاء كثر مروا بهذا النوع من التجارب. بعضهم تعافى، وبعضهم لا يزال يعاني. وبعض منهم علاقتي بهم هي في الأصل صداقة الالكترونية. لم ألتقي بهم سوى في أضيق الحدود، وحتى الآن لم تتطور أي علاقة منهم بشكل يضمن ديمومتها إلى وقت أطول، أو حتى إلى خطوبة أو زواج. بل الكثير منها يفشل ما أن يلتقي المحبان ويصطدمان بشخصيتهما الحقيقية على أرض الواقع، ومدى الاختلافات بين الوجود الحقيقي وشاشة الكمبيوتر.

 

 

٣-هل تعتقد أن وسائل الإعلام الجديد كالفيس بوك تسهم بنجاح قصص الحب الالكرتوني أكثر بما تتيحه من امكانية التعرف على صور وحياة الآخر أكثر من برامج الدردشة التقليدية؟

 

الفيس بوك هو حيز افتراضي يضمن وصول الأفكار النابعة من الأشخاص المنضوين تحته، ولما يوفره من طرق مختلفة للتعبير وتحفيز للحواس كالمحادثة وعرض الصور والفيديو .. الخ، فهو يضمن متسعاً مقبولاً لتعرف البشر على بعضهم بعضاً، وبالتالي الانخراط في مختلف أشكال العلاقات بينهم. لكنه بطبيعة الحال لا يمثل بديلاً للعلاقات الحقيقية ولكنه أداة بديلة للاتصال الجسدي. 

 

 

٤هل تعتقد ان الربيع العربي ساهم في حدوث علاقات حب الكترونية بما فتحه من أفق تعارف بسبب قضايا الثورة؟

 

لا أعتقد أن الربيع العربي هو سبب بحد ذاته. على العكس. فقد كانت واحدة من أسباب انفصالي عن صديقتي السابقة هو أن مواقفها تجاه الثورة المصرية أقل ما يقال عنها أنها مخزية، وفي الوقت الذي كانت فيه صديقاتي الأخريات ينزلن إلى المظاهرات اكتفت هي بالجلوس في المنزل واتهامي بالتقصير في الاتصال والاطمئنان عليها!! في رأيي إن أي حدث أو اهتمام مشترك بين شخصين يمكن أن يساهم بشكل منفصل لتطور علاقتهما إلى صداقة أو حب. كجمع العملات مثلاً. أو الاعجاب بنجم سينمائي. على الرغم من أنني شهدت علاقة بين صديقين لي. مصري ولبنانية. وثيقة الصلة بالربيع العربي، نجمت عن تعلق الفتاة بالشاب الذي لم تلتق به سوى مرتين أو ثلاث كانت خلالهما مرتبطة بشخص آخر، وأعجبت به لوجوده المستمر في ميدان التحرير ونضاله اليومي أثناء الثورة، وهو ما كان واضحاً من التعليقات التي كان يكتبها بشكل دوري كلما توافرت له الفرصة للدخول إلى الانترنت. مما فتح باب النقاش بينهما والود والاعجاب. حتى التقت به الصديقة في القاهرة لقضاء أسبوع معاً. كان واحداً من أسوأ أسابيع الحب التي قضاها صديقي المصري. لاكتشافه زيف الصورة الخيالية التي كان يرسمها الاسكايب والفيس بوك لحبيبته. التي أصرت رغم كل شيء ألا تتطور علاقتهم بشكل ملزم لمرورها بالعديد من التجارب الفاشلة التي جعلتها لا تشعر بالأمان في أي علاقة مع رجل!!

 

تنويه: أجري اللقاء أثناء إعداد الزميلة كاتي الحايك لتحقيق عن الحب الإلكتروني لمجلة الدوحة، حيث نُشرت مقتطفات من اللقاء على صفحات عدد الدوحة لشهر شباط (فبراير) 2012، وبمناسبة عيد الحب إرتأت هيئة تحرير الموقع نشره كاملاً هنا.

 

حسام هلالي في سطور:

شاعر وقاص سوداني.

رأي فاشل...روح اقرا راي محمد

رأي فاشل...روح اقرا راي محمد ديبو وشوف الأراء التي يؤخذ بها!

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق