لأن صمتنا يقتلهم!
منذ فترة قال السيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال: أنه في سوريا لن يكون هناك تدخل عسكري كما في ليبيا، لأنه ليس في سوريا نفط كما في ليبيا، الذي تشتم راحته دول الغرب عن بعيد! يعني بشكل غير مباش: " بدنا نلعن دينكون وماحدا راح يساعدكون.. فهموها هيك! وهون منقول أنو عما نحارب عصابات مسلحة: يعني منسجل القضية ضد مجهول" !!
والروس ينتظرون الآن ليأخذوا أعلى سعر ممكن ليبيعوا الحليف السوري..
والآن الجيش العربي السوري العقائدي عم يحارب قوات تحالف فيغا الفضائية التي تغزو حمص والرستن ودرعا وادلب وكل المناطق التي خرجت فيها مظاهرات مناهضة للسلطة (وفق نظرية المؤامرة الكونية) ومتنكرين بهيئة أطفال ونساء ورجال وطلاب جامعات... وعم يتخبوا بالأحياء السكنية والمستشفيات وذلك يتطلب قصفهم بالهاون والدبابات والطائرات حتى وبكل القوة المتوفرة. حارات ومنازل تدمر وعائلات تتشرد وغيرها من المناظر التي لم نرها لا في أفلام الرعب أو حتى الخيال العلمي!
ألم يكن من الجميل لو أعتلى رئيس الجمهورية بابتسامته الرائعة منصة الخطاب أمام مشجعيه وتوجه برسالة اعتذار لأهالي الضحايا والمنكوبين (من جراء المجازر اليومية التي يقوم بها الغزاة من نجم فيغا طبعاً) لعدم قدرة جيوشه الجرارة وأجهزة استخباراته على حمايتهم والسلم الأهلي، بصفته رئيساً للدولة والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة.
من يقول أن في سوريا لا يوجد عصابات مسلحة فهو جاهل ومخطئ.. في سوريا هناك عصابة كبيرة سعت على مر سنين طوال لملك السلاح واحتلال المناصب الحساسة في الجيش والاستخبارات الموجهة دائماً وفقط على الداخل، إذ ضربت قداسة هذه المؤسسة بتحويل انتمأها وولائها القومي إلى ولاء مطلق للشخصية العليا في هرم السلطة المتمثلة بالرئيس. وهذا ما تؤكده الهتافات التي يرددها اليوم كما دائماً جنود النظام اذ خلت كلها من شعار واحد مستقل للوطن. وبعد تأكدهم من امتلاك القوة العسكرية بدأ يظهر للعلن أصحاب رؤوس أموال ضخمة تضاهي ميزانة الدولة على مثال رامي مخلوف ومجد سليمان وغيرهم. فمن ملك السلاح والمال ملك السلطة والاستمرار.. لكنهم فقدوا العقيدة والإيمان.
لا زالوا يتحدثون عن موالين ومعارضين.. الموالون أكثر أم المعارضون؟؟ ولو كان لهذا النظام بقية باقية من الكرامة لما قبل أن يضع نفسه موضع كره وسبب نزاع بين الأخوة السوريين والمذاهب المختلفة ويهدد مستقبل الوطن كاملاً بالانهيار بعد أن فشل بتحقيق ما سماها هو بالإصلاحات مصيباً بهذا الهدف المرجو فعلاً من المؤامرة الخارجية الحقيقة التي يتحدث هو عنها. فلن يخرج إلا بترك أكبر قدر ممكن من الضرر بالجسد السوري. ولكن كيف يتنازل عن السلطة من يرى في نفسه وارثاً للبلد والسلطة. فذهبت بهم دكتاتوريتهم من مرحلة فرض آراء وأحكام على الناس إلى مرحلة أنهم لا يريدون إلا أن يسمعوا فقط ما يحبون سماعه من الناس، لذلك حتى الآن لا يستطيعون هم أنفسهم أن يصدقوا أن هناك مواطن سوري في لحظة ما انتفض في وجههم وقال كلمته، ولذلك تراهم لا يروا الحجم الحقيقي للأزمة ليعترفوا بها .
نعم لقد كان الخوف في بداية الثورة أن تذهب البلد بطريق زلق لتنتهي بصراع أهلي وطائفي يحرق البلد بمن فيها ويقضي على أي أمل قريب بإصلاحها، في وقت توضع فيه مخططات تقسيم وخارطة طريق وغيرها وهناك دائماً وطبعاً مستفيدين من الانقسام والاقتتال الداخلي. ولكن بعد أن ذهبنا وأذهبنا إلى طريق الدماء والقتل فليس لنا إلا أن نكون على القدر المطلوب من المسؤولية لانقاذ المستقبل وهذه مطلبنا.
يأتيك السؤال أحياناً من البديل؟، هذا السؤال بمضمونه خاطئ وغبي إذا كانوا ينتظرون من البديل أن يكون ذاك الرجل الملهم خارق الذكاء.. سيكون الجواب بأن لا بديل.. البديل يجب أن يكون حزب ذو برنامج عمل متوازن يطرح شخص يمثله ويلتزم بتطبيق الخطط الموضوعة (بغض النظر عن انتمائه الديني والفكري بوصفة رئيس دستوري للبلاد لا خليفة وأمير للمؤمنين)، حيث يفوز بانتخابات ديمقراطية بالتنافس "الشريف" مع برامج أحزاب وطنية أخرى تعمل جميعها تحت مظلة الدستور وبرلمان حقيقي يمثل الشعب بكل أطيافه بخطط واستراتيجيات تتناسب ومصالح الدولة السياسية والاقتصادية لحفظ حقوق المواطن وكرامته، والعمل على تحقيق أفضل مستوى معاشي ممكن كما تمثيل تطلعات المجتمع ومتطلباته بما فيها الثقافية والعلمية. فإذا لم نلغي مفهوم الفردية باتخاذ القرارات فنكون بذلك كمن يراوح بالمكان.
ولكن بالمقابل وللأسف حتى الآن لم أسمع عن الأحزاب المعارضة التي تعمل في الداخل والخارج أنها تتسابق إلى تقديم برامج ومخططات عمل مستقبلية تستوعب جميع المواطنين بالتساوي بعيداً عن مفهوم التخوين للآخر، بقدر ما تتسابق على القسمة والتفرقة في أشد الأوقات حاجة لأن تكون فيه على المستوى والقدر المطلوب من المسؤولية في تمثيل الوطن والمواطنين.
لذلك ليس للسوريين إلا الاعتماد على الذات وهذا قدرهم ويعرفونه.. وسينتصر الحق كما انتصر دائماً.
أما لكل من تلطخت يده بدماء السوريين الأبرياء فإن هناك ما يكفي من سجون لهم وحبال مشانق!.
إلى محرقة التاريخ لتنتهي بكم ومعكم عقود من الهمجية والبربرية!.




أضف تعليقاً