الوشاح الأحمر ..
عاد ابنه المقيم في المدينة البعيدة ليقضي الميلاد الأول مع أسرته بعد مغادرتهم منذ شهور ملتحقاً بالجامعة. وصعد إلى العلية باحثاً عن ألبوم صوره القديمة ليري الشاب كيف كانت أيامه الجامعية. بحث طويلاً حتى وجد صندوق ذكريات زمن مضى في ركن قصي حيث لم تطاله يد منذ سنين. فتح الصندوق ليجد على السطح وشاحاً من الصوف الأحمر السميك مطوياً بعناية وقد اتخذ مكاناً بارزاً بين لملمات الماضي.
كانا قد قضيا يوماً من أيام السعادة النادرة في العمر حين فاجأهما برد المساء بغتتة، فخلعت الوشاح ولفته حول عنقه برقة وعقدته تلك العقدة الكبيرة المحببة التي طالما أبدى إعجابه بها. على الرغم من أنه بين فينة وأخرى كان يغيظها بمزاحه مستغرباً ارتداءها وشاحاً صوفياً في يوم خريفي جميل إلا أنها لم تلمح لذلك بكلمة، بل أصرت على ارتدائه الوشاح حتى لا يعاوده المرض الذي ما كاد يغادره.
تناول الألبوم من تحت الوشاح، وأعاد الوشاح إلى مكانه. أغلق الصندوق... ونزل.




أضف تعليقاً